القاهره..المدينة العجوز التي للاسف لا استطيع ان اشعر بيها..ربما شعرت بعبق الحسين الساحر..عبق الاهرام الخالد..الا ان ما اشعر به غير ذلك هوالشعور بالغربة والضاله..المكان الوحيد الذي يشعرني بما شعر به جليفر في بلاد العماليق..كائن ضئيل لايكاد يري ولا يشعر به احد...تكاد تري اهلها في حالة عدو مستمرة..ايقاع سريع متلاحق يشعرني بانني ثابت وكل من حولي يتحرك كأن من يقصد مكانا لو تأخر ثلاث ثوان فقط لن يجده وبالطبع فان (القاهره منورة بأهلها)..ولكن لن يضيرها ان تزداد اضاءة في الاسبوع المقبل..والسبب هو زيارة المبجل المفخم اعزه الله دوما صاحب هذه الكلمات -اللي هو انا يعني عشان الرخم اياه - لها في دورة تدريبية لمدة اسبوع لها ذلك الاسم الرناننقطع برامجنا لهذا الصباح لنذيع عليكم هذا النبأ العاجل
.jpg)
لما تبقي في القاهره وتحب تسأل حد...لازم تختار حد شكله من اهل القاهره..يعني شكله مستعجل وبيجري وطهقان ومش ناقص حد يوقفه عشان يسأله علي حاجة شايف انها تافهه اصلا..بكدة تضمن انه حيدلك صح عشان يخلص منك ولو ميعرفش حيقولك امشي لاخر الشارع واسال تاني
ولما يقولك امشي لاخر الشارع اوعي تفرح وتفتح حنفية الامل وتقول الدنيا بدات تحلو..لأن اخر الشارع بلغة اهل القاهره مش اقل من450 متر -يعني بالبلدي 450 خطوة تقريبا - ولما توصل اخر الشارع اسال حد تاني عشان يدلك لان المشاوير في القاهره مش بالساهل كدة
ولو ركبت اتوبيس متعملش بيه ولا باشا وتروح تقعد علي كرسيك زي مبتعمل في بورسعيد وتدفع الاجرة وانت نازل ..اولا لان لا السواق ولا الركاب فاضيين لجنابك عشان تنزل وتدور علي فكة وتحاسب..ولا الشوارع في القاهره تستحمل انه يقف لمدة اكبر من 6 ثواني علي اكبر تقدير..وعشان كدة بتدفع تمن التذكرة وانت ع الباب وبعد كدة تدخل جنابك تقعد مستكنيص علي كرسيك لحد متوصل وتقول للسواق بمنتهي الادب انك نازل
وانت داخل بقي تبقي مجهز الاجرة جنيه وعشرة صاغ..متستعبطش وتسأل ليه العشرة صاغ دي..متستعبطش وتدي السواق جنيه ونص عشان يديك الباقي ولا تديله جنيه وتقوله مجتش علي العشرة صاغ ولو اديته جنيه وربع متستناش باقي ولوقالك مفيش فكة بمنتهي الادب تروح علي كرسيك عشان توسع السكة للي وراك لانك لو وقفت شوية حتلاقي الاتوبيس اتحرك فجأة وسعادتك اتكبيت علي وشك ولا وقعت في حجر اي حد
وعلي فكرة متتوقعش ان الاتوبيس بيقف عشان تنزل..بيمشيك علي اقل سرعة تقدر تنط فيها منه وهو ماشي ولو وقفت واستنيته يقف واصريت علي موقفك وحقك الطبيعي انه يقف عشان تنزل حتلاقي شلوت في..ظهرك رماك من الاتوبيس عشان زي مقلنا الناس مش فاضيه لدلع جنابك
ولو نزلت المترو - ياعيني ع المترو - وانت راكب من رمسيس ورايح الجيزة مثلا..الدقي مثلا ..ولقيت الناس فوق بعض لدرجة ان واحد وشه لازق في الازاز بتاع الباب زي الافلام وقعدت تفكر ياتري حتدخل وانت واقف ولا حتنزل بين الرجلين عشان تلاقي لنفسك مكان وتدعي ربنا ان واحد بس ينزل عشان تاخد مكانه..وتحلق علي اقرب باب عشان تدخل منه..عادي جدا..افتكر انك في رمسيس..مركز الكون..اي حد بيروح اي حتة بيروح رمسيس..عشان كدة متستغربش لما تلاقي موجات التضاغط والتخلخل اللي قريت عنها شايفها قدامك زي فيلم متريكس وهي في الهوا اللي خارج مع الناس وفجأة تلاقي عربية المترو فاضية..يبقي ايه؟؟يبقي عادي جدا..انت راكب من رمسيس

ولو سألت واحد بجلباية اركب منين وقالك موقف عبود اسال تاني؟لييييييييييييييييييييييييييييييييه؟ لانك حتركب اتوبيس مفكوك لو فرمل حيتقسم بالنص وحتفضل واقف وبعد متوصل وتسأل سواق طيب بدقن بيضا علي موقف بورسعيد حيقولك...ياااااااااه انت ايه جابك هنا؟شوف بقي انت تركب المؤسسة - هي اسمها كدة - ومن هناك تركب المرج حتلاقي هناك عجل يوديك بورسعيد..اركب بقي المؤسسة في ميني باصات صاج مطبقة وسواق مغطي دماغه بشاش وقطن ومتعور - متسألش من ايه - وتلاقي جنبك مستشفي فخم اسمه مستشفي النيل وتركب من هناك المرج..متستغربش المشوار ساعة بالضبط..واوعي تفتكر انك حتلاقي العربيات قدامك وانت تختار منها ليييييييه؟قاعدة ال400 متر ياباشا انت نسيت؟..مفيش مشوار في القاهره اقل من 400متر..تنزل من ع الكوبري وتمشي لحد المترو الباكية التانية ان شاء الله عربيات بورسعيد وحمد الله ع السلامة
واللي يقولك ليه تركب من الترجمان مادام ممكن تركب من رمسيس عند السكة الحديد,,نط في كرشه وارميه ع الارض واقعد اضرب فيه بالشلاليت ولو لقيتها مش كفايه عضه في رقبته زي عمنا سبايك ولا انجل مصاصين الدماء الحلوين دول لاني قعدت اسبوع امشي من رمسيس للترجمان عشان ملقتش المكان السري الغريب اللي الناس بتركب منه من رمسيس علي بورسعيد
لكن في الاخر..كان اسبوع من امتع اسابيع حياتي بالرغم من اي حاجة حصلت..اتعلمت في حاجات كتير علي المستوي المهني والشخصي ..واهم درس اتعلمته اننا احنا اللي بنبني معابد كبيرة من الخوف والرهبة ونقدسها ونبجلها ونكبرها لحد متسيطر علينا
وحمد الله علي سلامتي ..وعمار يا بورسعيد



