وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ

Saturday, July 06, 2013

صنم العجوة

اتسق مع مبادئي اتساقا تاما وهذه حقيقة..أحاول محاولات جادة التزام الموضوعية رغم عدم حياديتي التامة في الكثير من المواقف ولنا هنا وقفة.
فالحيادية تختلف ولا تتفق مع الموضوعية والعكس..هما طريقان متوازيان تماما..تستطيع ان تشجع النادي الفلاني لكنك لا تستطيع اطلاق شهقات الاعجاب بلعبة قام بها الفريق المنافس في المباراة وتشيد بها..وهذا هو باختصار معني ان تكون موضوعيا لست محايدا..الموضوعية تغنيك عن الكيل بمكيالين-التهمة التي اصبحت جاهزة لدي العديدين – بينما الحيادية تعني الا يكون لك رأيا ..اري في الكثير من المواقف ان الحيادية تعني السلبية بشكل او باخر.
ولذلك وبدون الدخول في اي تفاصيل ومسميات فلتدعني اعرض عليك المشاهد التالية
شعب ضج باداء النظام الحاكم وسياساته..شارعا يغلي بلا جدال كمريض طاعون اصيب بخراج في خن الفخذ فاصابته حمي..نزل الي الشوارع في ثورة كبيرة واعداد مهولة مطالبا رئيس الجمهورية بالتنحي عن الحكم..فراوغ الرئيس وخاطب الشعب خطابات هزيلة ان الثورة ليست اداة ديمقراطية..وان رحيل رئيس الجمهورية بتلك الطريقة سوف يؤدي الي فوضي عارمة ..اصر الشعب اكثر علي موقفه فذكرهم الرئيس بأنه رئيس شرعي اتي باليات ديمقراطية وانه يتوجب عليهم الالتزام بقواعد اللعبة واتمام مدته الرئاسية..مناوشات بين انصار الرئيس و المتظاهرين ادت الي مقتل العديدين من الطرفين والرئيس يراقب علي امل بأن يمل المتظاهرون هتافاتهم واعتصامهم..تتدخل القوات المسلحة في المشهد وتقوم باجبار رئيس الجمهورية علي التنحي عن الحكم وترك الشعب ليقرر مصيره.
هذا المشهد المسطح بلا اي ابعاد هو ماحدث في مصر يومي 25يناير2011 و30 يونيو2013..اضف بعض الابعاد الي ذلك المشهد فتجد عصابة حاكمة تملك في ايديها مقاليد الامور..قرارات هزيلة..ضعف في اداء الهيكل الاداري للدولة..ميليشيات مسلحة لحماية الشرعية..موقعة جمل..انتخابات رئاسية..انتخابات برلمانية..نخب سياسية من الاتجاهين تحشد انصارها..ثم اضف خطابات موجهة الي الانصار..دعوات تكفيرية..دعوة الي الشهادة من اجل الشرعية..تيمة دينية..جبريل ينزل في اعتصام رابعة العدوية..تيمة سياسية..اذا تنحي مبارك فان الاخوان المسلمين سوف يهدرون معان الديمقراطية...باختصار..عامان ونصف من العك والهزل والمسخرة السياسية .
ثم اضف الي تلك الابعاد ابعادا اخري..القبض علي رموز النظام السابق بتهم جنائية..تحريض علي قتل المتظاهرين في ميدان التحرير..التحريض علي قتل المتظاهرين في المقطم..التحريض علي قتل المتظاهرين في بين السرايات وجامعة القاهره..نائب عام ملاكي..رئيس متهم بالتخابر..رئيس متهم باعطاء اوامر القتل..محمد بديع في رابعة العدوية ..مرتضي منصور في ميدان مصطفي محمود..القبض علي صفوت الشريف..القبض علي خيرت الشاطر..اقامة جبرية للرئيس..ثم اقامة جبرية للرئيس..
ثم لتضف المشاهد الدرامية التالية...من يقول ان الشعب غير مؤهل للديمقراطية..ومن يقول ان الشعب ادمن العبودية فلم يعد يستطع ان يعيش حرا..لدينا سيناريوهات حال تدخل الجيش..طلب من الحكومات العربية والاجنبية بمحاصرة مصر اقتصاديا وعزلها سياسيا..تصدير مشهد الانقلاب العسكري للعالم..تصدير مشهد المؤامرة علي قلب نظام الحكم من حماس وايران وتركيا وحزب الله في السابق..ضغط سياسي امريكي علي القوات المسلحة..ضغط سياسي امريكي لابقاء مبارك..ثم تغيير رسمي في موقف الحكومة الامريكية بأنها تنحاز الي مطالب الشعب المصري الذي احتشد في الميادين
ثم تأتي ذروة المشهد..خطاب تنحي يلقيه رئيس المخابرات المصرية..وخطاب تنحي ضمني يلقيه القائد العام للقوات المسلحة.
ان ترضي بأن يتولي المجلس الاعلي للقوات المسلحة ادارة شئون البلاد في مرحلة انتقالية ولا تسميها انقلاب عسكري..ثم تجد رئيسا مدنيا مؤقتا يدير شئون البلاد في مرحلة انتقالية اخري وتسميها انقلاب عسكري..هي قمة عدم الموضوعية .
ان ترضي بأن يتم القبض علي صفوت الشريف وفتحي سرور ورموز نظام مبارك ثم لا ترضي بألا يتم القبض علي خيرت الشاطر ومحمد العمدة وحازم ابو اسماعيل-وفي الحالتين تم القبض عليهم بناء علي بلاغات مقدمة الي النائب العام الذي شاء القدر ان يكون هو نفس النائب العام في الثورتين-هو قمة عدم الموضوعية.
ان ترضي بأن يتم حرق مقرات الحزب الوطني الديمقراطي وتهلل فرحا ثم لا ترضي وتصرخ وتتشدق بالسلمية حال حرق مقرات الحرية والعدالة هو قمة عدم الموضوعية.
ان تعتبر نفسك جزءا من نسيج المجتمع المصري ثم ترضي بأن يحمل انصارك السلاح لمهاجمة اطياف الشعب المحتشدة في الميادين –بحجة الدفاع عن الشرعية او الدفاع عن المقرات-هو قمة عدم الموضوعية.
ان ترضي بأن يظل في الحكم رئيسا لا يملك قرارا بشهادة الجميع-مستشارين و نخب سياسية اسلامية-ثم لا ترضي بأن يظل في الحكم رئيسا يحكم من وراء الستار وان تظل تهتف بأن ابنه هو من يدير شئون البلاد ولا يملك قرارا هو قمة عدم الموضوعية.
أن تهتف يوما للحكم العسكري وتتبني خطاباته ومواقفه..حين تتحد مع رموز النظام السابق وتتهم الثوار بالتهم المعتادة –الخيانة والعمالة –ثم تضيف عليها الكفر والفسق والمجونوالشذوذ وتتبني خطابا طائفيا مثل ميليشيات الكنيسة وتطهير مصر من الروافض الشيعة الانجاس-هذا خطابك-ثم تتهم من قام بثورة تصحيح بأنه يتحد مع الفلول ويريد ان يقيم حكما عسكريا في مصر هو قمة عدم الموضوعية.
ان تستقوي بالغرب ثم تتهم معارضيك بالعمالة للغرب هو قمة عدم الموضوعية.
أن ترضي بقرار اغلاق القنوات الخاصة دون حكم قضائي بحجة تطهير الاعلام ثم تتشدق بأن قنوات اخري قد تم غلقها دون حكم قضائي فقط لأنها تتسمت بسمت اسلامي وتظل تصرخ بأنك سوف تعيش مضطهدا بعد ان امسكت بسوط السلطة فألهبت به أجساد الجميع ظلما هو قمة عدم الموضوعية.
ان تقول بأن من التيارات السياسية من يعتبر الديمقراطية صنم عجوة يعبدونها ثم يأكلونها حين تقتضي الحاجة اقول لك..ان موضوعيتك وحكمك علي الامور هي صنم عجوة ايضا..تستدعيه وقت الحاجة وان وجدته يخالف اراءك ومعتقداتك-فأنت ايضا لست حياديا كما تطالب الجميع-ثم تأكله حين تقتضي الحاجة.
وفي النهاية..هذا ليس دفاعا عن نظام مبارك فلم تكن في عهده جنة..وليس تجنيا علي نظام مرسي فلم يكن ليعطينا صكوك الجنة..وتتوقف حدود الاليات الديمقراطية حين تنزل الملايين الي الشوارع هاتفين بسقوط النظام الحاكم..حيث لا شرعية دستورية..فقط هي الشرعية الثورية ثم الشرعية الثورية ..شرعية من اعطاك يوما صوته في الانتخابات فخذلته ولم ترض طموحاته وتطلعاته..ثم كذبت وكذبت وكذبت.

استقيموا يرحمنا ويرحمكم الله