وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ

Wednesday, October 26, 2011

علي محيط الاحداث


وربما قد حان الوقت الان بعد ان توقف الحدث الجلل و هدئت النفوس و ذهبت السكرة وجائت الفكرة ان نحلل ما حدث في مباراة الزمالك وانبي...تلك المباراة الهامة التي اثبتت وجودها في ساحة الاحداث في مصر والتي اثبتت أن حكومتنا الفتية..ذات الطلة البهية والطلعة الهنية قد اصبحت مثل شهرزاد..وقد سكتت عن الكلام المباح..واخذت تهذي بالكلام الغير مباح .

فقد رأي القائمون بادارة تلك البلاد ان تلك المذبحة التي حدثت يوم الاحد ليست بالحدث الجلل...وقد اصبح امرا يثير الملل..ان تنطلق المسيرات في المساء ويخرج بها من يشاء دون رادع ولا رد...فأعلنت الحداد علي من مات..ثم اطلقت الاحتفالات والاغنيات والمبارايات...وقد مات من مات.حسنا...

لندع حديثنا بعيدا عن اي مشاعر..ولنجرد ماحدث تجريدا منطقيا بحتا...ولننطلق من عدة نقاط ثابتة اولها انك لا تستطيع ان تحدد نقطة بداية الاحداث...تلك البداية التي سوف تجبرك علي اتخاذ الموقف الذي يجب اتخاذه...هناك من المتظاهرين السلميين – ايا كانت ديانتهم – وقد بدأ باطلاق الرصاص علي جنود الجيش فأصاب منهم من اصاب ..وبالتالي تستطيع دون اي تردد ان تقول بالفعل أن لجنود الجيش حق الدفاع عن النفس ضد تلك الاعداد الغفيرة..ولكنك بوازع من ضمير لن تستطيع ان تقبل استعمال تلك القوة المفرطة الغاشمة الظالمة القاتمة التي يجعلك تقرا تقرير طب شرعي مفاده نصا ان

" قال التقرير إن مايكل مسعد جرجس- 25 سنة توفي نتيجة إصابات هرسية ردية بالجثة، وما أحدثته من تهتك بالأحشاء الداخلية ونزيف غزير ، بينما توفى مسعد مهنى مسعد -45 سنه مصابا بكسور مفتتة بالأضلاع الصدرية واليمنى واليسرى، وتهتك شديد بالرئتين والطحال والكليتين، وكسر بالحوض، وتهتك بالأوعية الدموية الرئيسية بالحوض مما أدى إلى نزيف شديد وهبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية .أما شنوده نصحي عطية- العقد الثالث فقد توفى نتيجة إصابات ردية هرسية شديدة شملت عموم الرأس والصدر، وما أحدثته من تهتك بأنسجة المخ والرئتين مما أدى إلى نزيف شديد وهبوط حاد فى الدورة الدموية والتنفسية"

بحسابات العقل والمنطق..هي ليست حربا...ولا اعتقد ان من استشهد من مجندي الجيش عاني احدهم تلك المعاناة التي شعر بها احد هؤلاء الذي كانت لحظاتهم الاخيرة اسفل مدرعة تسحق عظامه...تري هل فكر كل من انتقد كيف يشعر من مات اسفل مدرعة تسحق جمجمته وقفصه الصدري؟

 الاحتمال الاخر ان تكون رصاصة البداية كانت من قوات الجيش او الشرطة العسكرية بغرض تفريق المسيرة الضخمة وذلك الاحتمال خطير ..هذا معناه اطلاق يد الشرطة العسكرية لتحل محل قوات الامن المركزي وهي نقطة العودة لنظرية الامن "الرئاسي" من جديد...وهي نقطة لها من الظواهر ما تؤيدها ولها من شهادات الشهود من يعارضها .

النقطة الثانية تتمثل في مشهد يتكرر في كل مسيرة ضخمة يتم الحشد لها تحت اي مسمي...ظاهرة البلطجية التي تساند دوما الشرطة العسكرية وقوات الامن المركزي وتقف بالاسلحة البيضاء والشوم والمولوتوف دون ان يتم ايقافهم او القبض عليه ...

المشكلة التي تواجه كل من يحاول المزايدة او الكذب ان كاميرا التليفون المحمول اصبحت في متناول الجميع ولذلك انت لا تتعامل مع مع مادة وثائقية مسجلة باحترافية بل تتعامل مع فيديوهات حية ترصد بدقة مايحدث وهي فيديوهات عشوائية غير منظمة لا تستطيع ان تنهمها بالتزوير او المونتاج..وهي التي توضح دوما وجود بلطجية ذوي هوية ما بجوار الامن المركزي والشرطة العسكرية وهذا يقلل كثيرا من مصداقية التعامل بقانون الطوارئ او المحاكمات العسكرية بتهمة اثارة الشغب او حتي ابسط مادة في اي قانون تعطي اي رجل امن الحق في القبض علي من يحمل اي سلاح ايا كان نوعه

تلك الظاهرة تكرارها يعني ان ميليشية ما امنية ترتدي الملابس المدنية فتتسلل بين المسيرات الضخمة بغرض التصعيد واعطاء قوات الامن استخدام العنف الغير مبرر..الزي المدي يعطيها حرية اكبر في الحركة ...او هي مليشية "تحت الطلب" بطريقة ما تجدها دوما في المسيرات الضخمة وهي التي تتحكم الان بادارة الاحداث...ليس اقتحام سفارة اسرائيل اخر اعمالها الفنية علي سبيل المثال...تحدث ابراهيم عيسي في مقاله الاخير عن المائة وخمس وستين الف بلطجي الذي استعان بهم جهاز امن الدولة في الانتخابات البرلمانية 2010...هذا احتمال مخيف بما يكفي ويهدم ايقونة الثورة من اساسها ويهدم العديد من شرعيات الحكم الان.. ليس اولها شرعية الحكومة الفتية..ذات الطلة البهية والطلعة الهنية..وليس اخرها شرعية المجلس العسكري في الحكم باستخدام نظم قمعية استبدادية واطلاق البلطجية لترويع الامنين وفرض قانون الطوارئ علي اصحاب الراي والنشطاء

النقطة الثالثة هي ذلك المؤتمر الصحفي الذي عقده المجلس العسكري بشأن احداث ماسبيرو...بطريقة ما –وهو مايدل علي ضعف في الخبرة السياسية – كان ذلك المؤتمر الصحفي لكي يدافع المجلس العسكري عن نفسه بشأن تلك الاحداث معتبرا نفسه متهما ومحايدا وقاضيا وضحية...كأنما هو مجلس "مستورد" او "عضو منتدب" لادارة البلاد...وبالطبع فقد تم تمرير كل ماحدث لكل الجهات كالعادة..اسرائيليين متورطين...بلطجية خبراء بسرقة المدرعات..قوات الجيش لم تضرب ولم تدهس وقتل المتظاهرين بعدضهم البعض و"اخبطو بقي راسكو في الحيط ده اللي عندنا"وهو ما ذكرني بخطاب مبارك ليلة موقعة الجمل والذي مزق المصريين شر ممزق...وهو مايحدث الان بالفعل في قضية قتل المتظاهرين حيث يحاول الجميع اقناع الجميع بان قوات الشرطة لم تضرب متظاهري يناير..وانه لم يكن هناك اوامر للجيش بضرب المتظاهرين..ولم يكن هناك اتفاقا بقطع الاتصالات...ولم يتواجد قناصة في التحرير..بل ضرب المتظاهرين بعضهم البعض مستخدمين تقنية البلطجة الشهيرة في "بطح الراس" ثم اسقاط النظام!!

انطلاقا من نقاط ثابتة كما قلت ..مايحدث الان من وقفات بالملابس السوداء والشموع والشحن وانتشار ثقافة العنف بين رجال الامن شرطة او جيش هو تكرار لما حدث بعد مقتل خالد سعيد...هناك من الغموض ما يكفي حول احداث الاحد الدامي مما يجعلنا لا نستطيع تحديد من المخطئ..ولكننا انطلاقا من فرضيات ثابتة نرفض استخدام ذلك العنف الغير مبرر-من الطرفين الي ان يثبت العكس وخاصة من رجل امن تجاه متظاهر سلمي متجاهلا بلطجي يسير بجواره مسلحا انطلاقا من فرضيات ثابتة لن تستطيع الحكم علي مدي نزاهة وحيادية لجنة تقصي الحقائق المنوط بها التحقيق في تلك الاحداث في ظل سلطة عسكرية سلطوية تجبر الجميع علي قول مايحلو لها...أكاد لا استطيع ان اتخيل ما الذي سوف يحدث لو اقرت تلك اللجنة بأن رصاصة البداية التي اشعلت الاحداث كانت من احد مجندي الشرطة العسكرية او الجيش

اكثر مايثير الاشمئزاز الان – ولا اقصد الاعلام الرسمي القذر القمئ الموجه المطبلاتي الغير محايد المتواطئ الارعن والذي تستطيع اضافة اي من الاوصاف اللائقة والتي قد اكون قد نسيتها – هو تلك النغمة الاقصائية ذات النبرة الطائفية العنصرية الشديدة والتي انفتحت فجأة من قمقمها وكانما اكتشف المسلمون و المسيحيون فجأة انهم يعيشون علي ارض واحدة بعد الثورة...يأتي قس متطرف ليتحدث فيرد عليه احد المسلمين باقذع الالفاظ والنعوت..ثم يتطور الامر لمشاحنات بين المسلمين والمسيحيين ومقارنات عدة لمساحات الاديرة والمساجد والكنائس ...مما يثير الضيق فعلا انه خلال الف واربعامئة وبضع وثلاثون عاما لم يتم خلالها قط التهجم او حرق كنائس الا بعد الثورة...تناسي الجميع كلمات الجميع عن التعقل واهمية نبذ التطرف والاجتماع في مركز الدائرة حيث يتفق الجميع واصبحت اللهجات الاقصائية اشد قسوة وخطورة اكثر من صراع ليبرالي اسلامي او يميني يساري . 

ولذلك كان لابد للسلفيين من ابراهيم عيسي لكي ينتقدوه..وعمرو حمزاوي كي يكفروه....ولليبراليين محمد الزغبي كي يتهموه بالتعصب..ومحمد حسان كي يتهموه بالكذب...ولابد للاقباط من فلوبايتر لاثارة الفتنة وزكريا بطرس لاثارة قضية الاقلية ... وللطائفية من مسلمين واقباط كي يزيدوها تأججا ...ولابد للاعلام من احمق يصدقه ورئيس يعظمه وسفيه يدير وزارته.. ولابد للمطابع من رقيب عسكري والنشطاء من قانون طوارئ ...لابد من الصراع والصراع والمزيد من الصراع..والمزيد من الفرقة والفتنة وخلق العداوات وخلط الاوراق...والغموض والمزيد من الغموض..وتجاهل دعوات الترابط والتلاحم كي لا تتحول مصر في يوم من الايام الي لبنان جديد تنتشر فيها لجان الهوية فيقتل الرجل امامك فتظل تدعو الله ان يكون من ديانة غير ديانتكولابد للشعب من حكومة تحكمه وللحكومة من شعب تشكمه..لأن ضل حكومة ولا ضل عسكر...والعسكر بده يسيطر.. وربما قد حان الوقت الان بعد ان توقف الحدث الجلل و هدئت النفوس و ذهبت السكرة وجائت الفكرة ان نحلل ما حدث في مباراة الزمالك وانبي...تلك المباراة الهامة التي اثبتت وجودها في ساحة الاحداث في مصر والتي اثبتت أن حكومتنا الفتية..ذات الطلة البهية والطلعة الهنية...فلا عجب من يعيد المقال نفسه فالتاريخ يعيد نفسه حين لا يجدحمقي كي يستمعوا اليه في المرة الاولي

وفي النهاية لابد وان استعير تلك الكلمات التي قالها محمد فتحي التي تلخص كل شئ

"قد أعذرك فى جهلك لكنى لن أعذرك فى عنصريتك، خصوصا وأنت تقول إن الأقباط الذين قتلوا فى ماسبيرو يستاهلوا، لأنك تعرف أكثر منى أن أقباطنا مسالمون، وأن أى شىء فعلوه وأمسكته أنت عليهم وكأنك جبت الديب من ديله هو رد فعل لما تتغافل أنت عنه بمزاجك لمجرد أنك تكرههم، ولتعترف بأنك تكرههم، فالذى يوافق على دهس الناس بمدرعة وقتل 24 شخصا لأنهم اصطدموا مع الجيش هو فعلا شخص كريه يكره كل الناس. ستقول إنهم ...ضربوا الجيش وإنك شاهدت الفيديوهات،وسأرد: وماذا عن الفيديوهات الأخرى التى تؤكد أن القوات تعاملت بغباء، وبدأت فى الاعتداء. وماذا عن السفلة والمرتزقة والجهلة الذين خرجوا لإيقاف مسيرتهم (السلمية) بأى ثمن وضربوا عليهم نارا و«مولوتوف» وأحجارا؟ستقول إن الأقباط اندس بينهم متطرفون وإنهم سمحوا بذلك، فلأسألك: إذن وماذا عن المتطرفين الذين شجعتهم أنت باسم الدفاع عن دينك؟لماذا تكرههم إلى هذا الحد ورسولك لم يكره أحدا منهم قط؟لماذا تكرههم وربك قال إنهم الأقرب مودة؟ وحتى الكافر منهم سيحاسبه الله عز وجل، فلا تحشر نفسك بين عبد وربه وخلى عندك دم. أى هراء هذا الذى يسكن دماغك يا رجل ورسولك الكريم وقف احتراما لجنازة يهودى قائلا: «أليست نفسا؟»،بينما أنت تقول أحسن وتلوم المقتول بدلا من أن تطالب بمحاسبة القاتل. إخص."

فلتستقيموا ايها السادة...استقيموا استقيموا يرحمنا ويرحمكم الله

2 comments:

Saydalanya Mat7oona said...

مكانش ينفع أقرا المرة دى و أسكت برضو

التحليل عقلانى و موضوعى جدا.....كارثة المجلس العسكرى إنه مبقاش عارف يدارى إنه مفضوح

سلامات كتير

أحمد عيسي said...

الله يسلمك
والموضوع ريحته بقت فايحة قوي