وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ

Thursday, March 01, 2007

بلا رحمة


سماء زرقاء لامعة
حشائش خضراء يانعة
طيور صغيرة مرحة تتبادل عبارات الغزل
غزال صغير يعدو محاولا اللحاق بأمه في سعادة
وخيوط ذهبية من اشعة الشمس الدافئة تنعكس علي سطح جدول صغير ماؤه في نقاء البلور
وفجأة
ينتشر الضباب
تغزو السحب الرمادية الكئيبة زرقة السماء
يتحول الجدول الصغير الرقراق الي شلال هادر..بركان ثائر يقذف الحمم علي الغزال الصغير
فيجفل
يعدو مذعورا ليحتمي بأمه
فيري
انطلاق الرمح الغادر من مكان ما لينغرس في جسد الام
تلتفت للاطمئنان علي صغيرها في نزعها الاخير فتجده يصرخ
وتمتزج صرخته بدوي الرعد
يهرول حيث جسدها الساكن ويحركها بقدمه الصغيرة المتعثرة فلا تجيب
يلقي بنفسه علي دمائها المتناثرة كأنما يلهو ..منتظرا استيقاظها من سباتها الابدي
فلا تجيب
تمتلئ السماء بالكواسر لتفرق الطيور المحلقة
تمتزج ادخنة البارود بالضباب لتسقطها..فيمتزج دماؤها واجسادها بالمطر المنهمر
اختلطت مياه الجدول بالامطار والدماء والجثث علي السهل الذي فقد براءته
حول الغزال الذي فقد براءته
ينظر الي السماء يستجدي الشمس ان تشرق من جديد لتغسل هذه الاثام
يري الكواسر تنقض علي جثة امه.. فيعدو مبتعدا
ويعدو مبتعدا
ويعدو مبتعدا
كي لايري تشرب واديه الاخضر بالدماء..كي لايري جثث الطيور الصغيرة
وعندئذ..تنمو اشعة الشمس الذهبية..علي استحياء
كأنما
لتغسل كل هذه الاثام

10 comments:

esraa said...

بايني كده أول واحده (:
جميله أوي ياحمد, أنا بجد مش عارفه أقول ايه.
بس تفتكر ان أشعة الشمس هتقدر تمسح الأثام دي؟

قصاقيص said...

عجبني اوى استخدام الرمزية في الصورة وفي الوصف والربط الغير مباشر بين صورة البوست وبين احداث القصه
حلوة يا احمد

أنا أفكر إذن أنا موجود said...

فعلاً على الرغم من أن البوست كان بيستخدم أدوات مختلفة عن الصورة

إلا ان اللا آدمية جمعت الأثنين

وإن اختلفا في التعبير إلا أنهما متفقين في المضمون

معتقدش أن ضوء شمس جديد هيزيل آثار دمار شمس يوم سابق

malish_da3wa said...

انا حسيتك انك بتكتب عني أنا
حلم كبير حلمته و اتمنيته و كان نفسي احققه بسرعه عشان كده لما قلت غزال انا استغربت و مات و هدم بعده ا حلام كتير و لوث مجرى النهر و لكن الاهم ألا يلوث الينبوع
بكل اختصار:
احلامي على قصاصات من الورق جمعتها من حولي فصارت انا

maha said...

سلام عليك يا احمد
هو انت زعلان ؟؟؟؟
اولا المدونة ضاعت روحها الخضراء لتنتقل لثوب الحداد
و الصورة في منتهي الألم و ده لم اتعود عليه منك و لا في كتاباتك
القصة حسيت انها جزء من فيلم بامبي الكارتون لما الغزالة الام ماتت
خير ايه الحكاية؟؟؟؟؟
قلقتني عليك
سلام
مها

Geronimo said...

ايه الصورة دي ؟؟؟؟

بوظت احساسي بالموضوع

الملاح التائه said...

تخيل نفسك كده مكان الغزالة الصغيرة
هل كانت متوقعه ان كل ده ممكن يحصل فى ثواني ؟
وياترى احساسها كان عامل ازاي لما حصل ؟
ممكن يحصل لينا ده كبشر لا مش ممكن ده اكيد بيحصل وبيحصل كتير وبيداخلنا احساس بالقهر ممزوج بالإندهاش والزهول لفترة
لكن السمه الرئيسيه فينا اننا بننسي
تحياتى

VEЯŎ said...

ازيك يا بو حميد عامال ايه ان شاء الله كويس بس يا ابني الصورة اللي انته حططها دي صعبه باللتوفيق ديما

VEЯŎ said...

mbrook 2l shakl 2l gded ya m3alem :)

شيماء الجيزى said...

احمد الاحساس بالألم صعب اوى بالذات لو كان وسيله الحمايه بتضيع منك فى ثانيه
وتشوفها مشوهه ومش قادره تحميك
ممكن كل واحد منا يشوف كلامك مقابل لاحساس هو حسه او عاشه
لكن انا عارفه انت بتوصف احداث بتجمع كل الاحساس بين كل المخلوقات
الصورة مؤلمه فعلا يا احمد وجعلتنى ابتعد عن انى اقرا الموضوع كتير بس حاولت اتجاهلها ولقيت كلام اقسى منها
انت معبر رائع يا احمد